سفراء الاسلام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سورة العصر وما فيها من درر!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ساجدة لله
مشرف القسم الاسلامي
مشرف القسم الاسلامي


انثى عدد الرسائل : 140
رقم العضوية : 11
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: سورة العصر وما فيها من درر!!   الجمعة أبريل 04, 2008 10:03 am

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


سورة العصر
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)

هذه السورة تبين لكل الناس حقيقتهم وواقعهم الذي يغفلون عنه , وهو أن كل الناس جميعهم خاسرين – ولو حازوا الدنيا بحذافيرها إلا من آمن بالله .

ويروى عن الشافعي رحمه الله أنه قال : لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم .

إذن هي التي تبين للناس حقيقة ووظيفة كل فرد , بل وظيفة الأمة كلها .

معنى آياتها :

( والعصر ) قسم من الله تعالى , بالعصر الذي هو الزمان , بليله ونهاره , وساعاته وأيامه وشهوره وسنواته . ولله أن يقسم بما شاء من خلقه , ولا يقسم المخلوق إلا بخالقه – لأنه لا أعظم من الله - .

( إن الإنسان لفي خسر ) أكد الله تعالى للإنسان حقيقة واقعه بتوكيدات : أولهما القسم , وثانيهما أداة التوكيد " إن " , وثالثهما اللام في كلمة " لفي " .

وكلمة " الإنسان " مبدوءة بلام الاستغراق , أي كل الناس بدون استثناء , والخطاب بصيغة المفرد ( الإنسان ) دليل على أن التكليف للجميع , وكل واحد مسؤول عن نفسه , ولا تزر وازرة وزر أخرى , ولا يسقط التكليف عن البعض بقيام الآخرين .

لفي خسر : أي حياته كلها هلاك وخسارة , لا خير فيها . وتتفاوت الخسارة بحسب نصيبه من الأمر الذي استثناه الله هنا من الخسارة .

( إلا الذين آمنوا ) آمنوا بالله الإيمان الصحيح , اعتقادا منهم بالقلب وقولا باللسان وعملا بالجوارح , وتحقيقا لأركان الإيمان الستة , الإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والقدر خيره وشره .

ولأن الإيمان درجات ويزيد وينقص , فإن الخسارة تكون حسب النقص الحاصل فيه .

( وعملوا الصالحات ) أي يعملون جميع الأعمال الصالحة الجسدية والقلبية , والظاهرة والباطنة , المتعدية واللازمة .

ومن المعلوم أن العمل الصالح من الإيمان , وهو تحقيق الإيمان بالجوارح . لكن عطف هنا على الإيمان من باب عطف الخاص على العام لبيان أهميته في صحة العقيدة .

( وتواصوا بالحق ) التواصي عبادة متعدية , واجبة على الكل بدون استثناء , ويدل على ذلك قوله تعالى ( وتواصوا ) . أي يوصي بعضهم بعضا على كل أمر يتطلب الوصية , مثل التواصي على فعل الطاعات والتذكير بها , لأن الذكرى تنفع المؤمنين , والتواصي على ترك المعاصي , ويجمع ذلك كله شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .ويشترط أن يكون ذلك بالحق أي وفق شرع الله تعالى , متجرد من الهوى ونزغات الشيطان ’ بعيد عن كا مطمح ومصلحة غير رضا الله تعالى .

( وتواصوا بالصبر ) أيضا التواصي عبادة متعدية , حيث يوصي النفس بتصبيرها على فعل الطاعة , وتدريبها على طريقة التلذذ بأدائها , وعن المعصية وتدريبها على النفور منها , وعلى أقدار الله وتدريبها على تذكر حكمة الله في ذلك , ويوصي الغير بتذكيرهم , ومساعدتهم . والصبر يكون على حمل النفس على فعل الطاعات وإن كانت تخالف هواها , وعن المعاصي وإن كانت تتوق إليها , وعلى أقدار الله المؤلمة سواء كانت فردية أو اجتماعية بعدم الجزع . ويوصي غيره بحثه على الصبر وتذكيره بما له عند الله تعالى .

من ثمرات التدبر في آياتها :
- بدأ الله تعالى السورة بالقسم بالعصر , وذكر في مجملها ما يجب على الإنسان فعله , والصلة بين بداية السورة وموضوعها هو أن العصر الذي هو الزمان هو الذي يقع فيه فعل البشر من خير وشر , في ساعاته ليلا أو نهاراً . وهذا يشعر الإنسان أن عمرك كله ستخسره إن لم تعمل به موجبات الربح المذكورة في السورة .

- ذكر الله تعالى في السورة أمرين متعلقة بالإنسان نفسه هي الإيمان والعمل الصالح ونفعها في الأغلب لازم له , وأمرين متعلقة به وبغيره هي التواصي بالحق والصبر , وفي الأغلب نفعها متعد لغيره . وهذه الأمور هي مدار الحياة الدنيوية والأخروية . لذلك علق الله عليها الربح أو الخسارة .

- وفي الإيمان والعمل الصالح تحقيق للعقيدة , وفي الصبر والتواصي تحقيق للتكافل الاجتماعي , وهما أساس الحياة .

- من آيات هذه السورة نعرف أن الربح الحقيقي ليس له إلا طريق واحد , وما عداه كلها طرق الخسارة , وإن ظن الظان أن فيها ربح , فهو ربح الوهم .

- في السورة دعوة إلى الإيمان , وتوجيه لأصل الشريعة الإنساني والاجتماعي , فما الصلة بينها ؟

بالإيمان تشعر النفس الإنسانية أنها متحررة من غل العبودية إلا لله تعالى , فتستشعر عزتها وعظمتها من هذا الشعور , فترى أن لا أحد يعلو عليها من خلقه أيا كان , لأنه مساو لها في العبودية , إذن هو مساو لها في سائر شئون الحياة , فصار حقا عليها أن تعطيه هذا الحق , وتساويه بذاتها , فله مالها وعليه ما عليها .

- عندما يشعر الإنسان بأهمية أن يربح , فإن هذا الشعور يجعله يترفع عن وسائل الخسارة وطرقها , وكل ما يؤدي إليها .

- التواصي مسؤولية الجميع , وليست مسؤولية جماعة دون أخرى . وهذا يؤكد لي أن الأمة الإسلامية فرد , والفرد المسلم أمة .

- ربط التواصي بالحق , حتى لا يدخل فيه المصالح الخاصة التي تقودها شهوات النفس الخفية , كما في حال الظلمة والجبابرة . فصار بذلك التواصي يحتاج إلى سند يقويه . وبذلك تتكون دائرة التواصي التي نقطة بدايتها الفرد المسلم هو ذاته نقطة نهايتها .

- وللتواصي ثمار عاجلة وآجلة منها :

1- رضا الرب .

2- ضمان الربح الحقيقي .

3- استشعار القوة في مواجهة الباطل .

4- استشعار وحدة الهدف.

5- الاقتناع بالمبدأ , سبب الحرص عليه , والسعي في نشره , والعمل من أجله .

- الخسارة درجات حسب الإيمان فمن كانت خسارته قد وضحت له فعليه أن يسعى لتحويلها إلى ربح بالعمل بهذه السورة .

واخر دعوانا ان الحمد الله رب العلمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
آية الرحمن
مشرف قسم المجتمع المسلم وعناصر تكوينه
مشرف قسم المجتمع المسلم وعناصر تكوينه
avatar

انثى عدد الرسائل : 795
العمر : 32
رقم العضوية : 18
تاريخ التسجيل : 29/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: سورة العصر وما فيها من درر!!   الجمعة أبريل 04, 2008 2:56 pm

ربنا يكرمك يا رب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سورة العصر وما فيها من درر!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سفراء الاسلام :: القسم الاسلامي :: قسم القران الكريم وعلومه-
انتقل الى: